غانم قدوري الحمد

172

أبحاث في علم التجويد

اللغة من المثقفين عامة ومن غيرهم ، وحظي هذا الموضوع بعناية عدد من الدارسين المحدثين ، كما حظيت كتبه القديمة بالدراسة والتحقيق « 1 » . وفي القرن الرابع الهجري ظهر مصطلح ( اللحن الخفي ) واستعمل للدلالة على نوع محدد من الأخطاء اللغوية ، وهو المتعلق بنطق الأصوات والانحراف الدقيق عن توفية الأصوات صفاتها الصوتية كاملة في عملية النطق . ولم يحظ هذا المعنى للحن بعناية علماء العربية ، وإنما هو مصطلح وضعه علماء التجويد وطبّقوه في دراستهم للنطق العربي وتلاوة القرآن خاصة ، وسوف نحاول هنا توضيح دلالة مصطلح اللحن الخفي وتأريخ ظهوره واستعماله ، قبل أن نعرض الظواهر الصوتية التي عالجها علماء التجويد في إطار دلالة هذا المصطلح في المبحث الثاني من هذا البحث . 1 - دلالة مصطلح اللحن الخفي وتأريخ ظهوره : تشير المصادر إلى أن ابن مجاهد البغدادي ( أبا بكر أحمد بن موسى ت 324 ه ) هو أول من قسم اللحن على قسمين : لحن جليّ ولحن خفيّ ، وأول من أعطى تحديدا لدلالتهما ، فقد نقل أحمد بن نصر الشذّائي ( ت 373 ه ) عن ابن مجاهد أنه قال : « اللّحن في القرآن لحنان : جليّ وخفيّ ، فالجليّ لحن الإعراب ، والخفيّ ترك إعطاء الحرف حقّه من تجويد لفظه » « 2 » . واستعمل ابن مجاهد نفسه مصطلح اللحن الخفي في كتابه ( السبعة في القراءات ) حيث قال وهو يتحدث عن نوع من القراءات المتروكة : « ومنها اللحن الخفيّ الذي لا يعرفه إلا العالم النحرير » « 3 » .

--> ( 1 ) للدكتور : عبد العزيز مطر : كتاب ( لحن العامة في ضوء الدراسات اللغوية الحديثة ) . وللدكتور رمضان عبد التواب كتاب : ( لحن العامة والتطور اللغوي ) . ( 2 ) الداني : التحديد ص 118 ، والأندرابي : الإيضاح في القراءات 68 ظ . ( 3 ) السبعة ص 49 .